الشافعي الصغير
259
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الميقات ولو في الحرم يكون محله ميقاته والأفضل للمكي أن يصلي بالمسجد سنة الإحرام ثم يأتي إلى باب داره ويحرم منه لأن الإحرام غير مستحب عقب الصلاة بل عند الخروج إلى عرفات ثم يأتي المسجد لطواف الوداع فاندفع استشكال الصلاة في المسجد بالإحرام من باب داره ولا يسن أن يحرم من الطرف الأبعد من مكة ليقطع الباقي محرما بخلاف من ميقاته قريته أو حلته لأن ذاك يقصد مكانا أشرف مما هو به وهذا بعكسه وأما غيره وهو من لم يكن بمكة عند إرادته الحج فميقاته مختلف بحسب النواحي فميقات المتوجه من المدينة ذو الحليفة وهو المعروف الآن بأبيار علي وهو على نحو ثلاثة أميال من المدينة وتصحيح المجموع وغيره أنها على ستة أميال لعله باعتبار أقصى عمران المدينة وحدائقها من جهة تبوك أو خيبر والرافعي أنها على ميل لعله باعتبار عمرانها الذي كان من جهة الحليفة وهي أبعد المواقيت من مكة والمتوجه من الشام بالهمز والقصر ويجوز ترك الهمز والمد مع فتح الشين ضعيف وأوله نابلس وآخره العريش قاله ابن حبان وقال غيره حده طولا من العريش إلى الفرات وعرضا من جبل طي من نحو القبلة إلى بحر الروم وما سامت ذلك من البلاد وهو مذكر على المشهور ومن مصر وهي المدينة المعروفة تذكر وتؤنث وحدها طولا من برقة التي في جنوب البحر الرومي إلى أيلة ومسافة ذلك قريب من أربعين يوما وعرضه من مدينة أسوان وما سامتها من الصعيد الأعلى إلى رشيد وما حاذاها من مساقط النيل في بحر الروم ومسافة ذلك قريب من ثلاثين يوما سميت باسم من سكنها أولا وهو مصر بن بيصر بن نوح ومن المغرب الجحفة قرية كبيرة بين مكة والمدينة وقد خربت سميت بذلك لأن السيل أجحفها وهي على ست مراحل من مكة وقول المجموع على ثلاث لعله بسير البغال النفيسة ومن تهامة اليمن بكسر التاء اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز واليمن إقليم معروف يلملم ويقال له ألملم وهو أصله قلبت الهمزة ياء ويرمرم براءين وهي على مرحلتين من مكة ومن نجد اليمن ونجد الحجاز قرن بسكون الراء ويقال له قرن المنازل وقرن الثعالب وهو جبل على مرحلتين من مكة وغلط الجوهري في أن راءه محركة وأن إليه ينسب أويس القرني إذ هو منسوب إلى قرن قبيلة من مراد كما في مسلم ونجد في الأصل المكان المرتفع ويسمى المنخفض غورا وحيث أطلق نجد فالمراد نجد الحجاز ومن المشرق العراق وغيره ذات عرق وهي قرية على مرحلتين من مكة وقد خربت وفوقها واد يقال له العقيق والأولى لهؤلاء الإحرام منه للاحتياط ولما حسنه الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق العقيق لكن رده في المجموع ففيه ضعف والأصل في المواقيت خبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل